الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

401

كتاب الأربعين

في مقام المشاهدة الحقيقية الحاجبة عن مشاهدة عالم الأجرام ، للاشتغال بما هناك عنها . ولهذا كان مقام الاخبار بمغيبات عالم الكون والفساد ليس هومن المقامات العلوية ، ولا من خواص أهل الله ، لأنهم لعلو هممهم يتنزهون عن ذلك ، لأن مطلوبهم إنما هو المشاهدة الحقة والاستغراق في جناب القدس ، وهو جناب مدهش مشغل عما سواه ، ولهذا احتاج الأنبياء في تدبير النوع الانساني إلى الوحي المنزل ( 1 ) على أيدي الملائكة لتعريف الحوادث الكونية . فأولياؤه عليه وعليهم السلام يشاهدون منه جميع ذلك على التفصيل ، فتخلقوا بجميع أخلاقه التي وصفها الله تعالى بالعظيم في قوله ( وانك لعلى خلق عظيم ) ( 2 ) والعظيم لا يقول في شئ أنه عظيم الا إذا كان في غاية ما يكون من العظمة ، واقتدوا به في جميع مسالكه الاجمالية والتفصيلية ، ثم حصل لهم مع تمام النسب المعنوي الحاصل لهم بسبب التشبه التام ، والتخلق الحقيقي بجميع أخلاقه النسب الصوري والقرب اللحمي والدموي . فاشتركت المواد واتحدت الصور ، فكانوا في الحقيقة هم هو وهو هم باعتبار النسبتين ، فصاروا بذلك أهل الجمعية التامة والمقامات العامة ، فتحقق لهم مزيد الفضل والاختصاص بالكمالات الحقيقية على من سواهم من سائر الأنبياء والأولياء ، كما تحقق له ( عليه السلام ) ذلك من غير فرق . فافهم مقاماتهم الإلهية وخصائصهم النبوية ، وانها مقامات عزيزة الاحكام عزيزة المرام ، فاعرفها جدا تكن عارفا بهم حق المعرفة التي وجبت عليك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . انتهى كلامه أعلى الله

--> ( 1 ) النازل - خ ل . . ( 2 ) القلم : 4 .